السيد الخميني

79

الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )

فالأخبار الدالّة على أنّ الكعبة قبلة لأهل المسجد ، والمسجد قبلة لأهل الحرم ، والحرم قبلة لجميع الناس « 1 » ، مخالفة للآية من وجهين : أحدهما : دلالتها على كثرة القبلة ؛ وأنّ لكلّ طائفة قبلة خاصّة بها . وثانيهما : صراحتها على أنّ قبلة جميع الناس الخارجين من الحرم هي الحرم ، والآية صريحة على خلافها ، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان في المدينة ، وقد أمره اللَّه أن يُولّي وجهه إلى المسجد الحرام ، فتلك الأخبار إمّا مؤوّلة أو مطروحة ، وإن أفتى بها كثير من الأصحاب « 2 » ، بل ادُّعي الإجماع على مضمونها « 3 » ، فإنّ ذلك القول اجتهاد منهم ، ولا اعتبار بالإجماع إذا تخلّله الاجتهاد ، وقد خالفهم كثير من الأصحاب « 4 » . وأمّا ما تضمّنت الآية الكريمة من التوجّه إلى المسجد الحرام ، فليس فيه دلالة صريحة على أنّه قبلة ؛ لاحتمال كون التوجّه إليه عين التوجّه إلى الكعبة ؛ بحيث لا يمكن التفكيك بينهما لمن كان خارجاً عن مكّة ، لا سيّما إذا كان في المدينة . وهذا الاحتمال هو المتعيّن بعد كون الكعبة بالضرورة قبلة للمسلمين ، وبعد ورود الروايات الكثيرة على تحويل وجهه إلى الكعبة ، بل تلك الروايات بمنزلة التفسير للآية الكريمة وبيان المراد منها : ففي صحيحة الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته هل كان رسول

--> ( 1 ) - الفقيه 1 : 177 / 841 ، علل الشرائع : 415 / 2 ، تهذيب الأحكام 2 : 44 / 139 و 140 ، وسائل الشيعة 4 : 303 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 3 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 77 ، الهامش 3 . ( 3 ) - الخلاف 1 : 295 ، انظر جواهر الكلام 7 : 320 . ( 4 ) - تقدّم في الصفحة 77 ، الهامش 1 و 2 .